محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

189

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

مرة ، ثم ردّه اللّه إلى مكانه ، ووقع ذلك من جرهم ، وأباق ، والعماليق ، وخزاعة ، والقرامطة . انتهى . وذكر الذهبي في العبر « 1 » : أن في سنة [ ثلاث عشرة ] « 2 » وأربعمائة تقدم بعض الباطنية من المصريين فضرب الحجر الأسود بدبوس فقتلوه في الحال . وقال محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي : قام فضرب الحجر الأسود ثلاث ضربات وقال الخبيث : إلى متى يعبد [ هذا ] « 3 » الحجر ، ولا محمد ولا علي [ يمنعني ] « 4 » مما أفعله ، فإني اليوم أهدم هذا البيت ، فالتقاه أكثر الحاضرين ، وكاد أن يفلت منهم ، وكان أحمر أشقر طويلا [ جسيما ] « 5 » قاتله اللّه ، وكان على باب المسجد عشرة فوارس [ ينصرونه ] « 6 » ، فاحتسب رجل [ وواجهه ] « 7 » بخنجر ، ثم تكاثروا عليه فهلك وأحرق ، وقتل جماعة ممن اتهم بمعاونته ، واختبط الوفد ومال الناس على الركب المصري بالنهب ، وتخشن الحجر الأسود ، وتساقط منه شظايا يسيرة ، وتشقق فظهر الكسر منه أسمر يضرب إلى صفرة محببا مثل الخشخاش ، فأقام الحجر الأسود على ذلك يومين ، ثم إن بني شيبة جمعوا [ الفتات ] « 8 » وعجنوه بالمسك واللك ، وحشوا الشقوق وطلوه بطلاء من ذلك ، فهو بيّن لمن

--> ( 1 ) العبر في خبر من غبر ( 3 / 112 - 113 ) ، والكامل في التاريخ ( 8 / 141 ) . ( 2 ) في الأصل : ثلاثة عشر . ( 3 ) قوله : هذا ، زيادة من العبر . ( 4 ) في الأصل : فيمنعني محمد . وانظر : الكامل ( 8 / 141 ) . ( 5 ) في الأصل : خبيثا . والتصويب من العبر . ( 6 ) في الأصل : يبصرونه . والتصويب من العبر . ( 7 ) في الأصل : ووجهه . ( 8 ) في الأصل : الفتافت . وفتات الشيء : ما تكسر منه ( اللسان ، مادة : فتت ) .